الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
531
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وعن الرضا عليه السّلام : « أوحى اللّه تعالى إلى نبي من الأنبياء إذا أطعت رضيت ، وإذا رضيت باركت ، وليس لبركتي نهاية ، وإذا عصيت غضبت ، وإذا غضبت لعنت ، ولعنتي تبلغ السابع من الورى » . وعن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا ( 1 ) الآية : « هؤلاء قوم كانت لهم قرى متّصلة ينظر بعضهم إلى بعض ، وأنهار جارية وأموال ظاهرة . فكفروا نعم اللّه تعالى . فأرسل اللّه عليهم سيل العرم فغرّق قراهم ، وخرّب ديارهم ، وأذهب أموالهم ، وأبدل مكان جنّاتهم جنّتين ذواتي أكل خمط ، وأقل وشيء من سدر قليل ، وقال تعالى ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ » ( 2 ) . والخمط : ضرب من الأراك له حمل يؤكل ، والأثل : شجر نوع من الطرفاء . وعنه عليه السّلام قال اللّه عزّ وجلّ : « إذا عصاني من عرفني سلّطت عليه من لا يعرفني ، وانّ الرجل يذنب الذنب . فيحرم صلاة الليل ، وانّ العمل السيى ء أسرع في صاحبه من السكّين في اللحم » ، وقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام ، وإنهّ لينظر إلى أزواجه في الجنّة يتنعّمن » . وعن الباقر عليه السّلام : « ما من عبد إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء . فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء . فإن تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب زاد ذاك السواد حتّى يغطّي البياض . فإذا تغطي البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا وهو قوله تعالى : كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » ( 3 ) .
--> ( 1 ) سبأ : 19 . ( 2 ) سبأ : 17 . ( 3 ) هذه الأحاديث أخرجها الكليني في الكافي 2 : 268 - 276 وما رواه عن الإمام الكاظم عليه السّلام فهو تلفيق ثلاثة أحاديث ثانيها للإمام الرضا عليه السّلام ، والآية 14 من سورة المطففين .